السيد حسن المهدي الشيرازي
مقـدمة المؤلف: المبدأ – الذي ينبثق منه نظام وعقيدة واجتماع – هو مقياس عظمة الشعب وحضارته وثروته الفكرية والمادية ومدى خلوده ومقاومته للشعوب المناوئة له.. والمبدأ هو شارة الانتصار او الفشل في كل ميدان والمبدأ اعظم ثروة يرثها الجيل من ابائه، ويخلفه لابنائه. اما الحضارة والثروة المادية والعلمية، فانها تتبع المبدأ في تكونها وبقائها على تقدير وجودها قبل ذلك. فالامة التي لها مبدأ صحيح – تسير على ضوئه – تستطيع ان تحتفظ بما لديهامن حضارة وثروة.. ! حتى ولو اتفقت الظروف المعاكسة ان تعصف بها وتبدد ثروتها، وتدمر حضارتها وتقوض كيانها من القواعد وتكتسح كل غال ورخيص، فسرعان ما تستعيد قواها المسلوبة وتلملم نشاطها المنهوب بتوجيه من ذلك المبدأ – لتجدد كيانها، وتهتدي الى حضارتها مرة اخرى فتعود الى مقرها الآمن الوديع حتى ولو ابتدأت الامة بلا حضارة، ولا ثروة مادية أو علمية، فمن الهين عليها – بقيادة المبدأ الصحيح - ان تكوّن الحضارة والثروة وكل شيء وأن تتخذ البرامج – التي تساعده على التوسعة والاخضاع، واصهار الشعوب الاخرى في بوتقتها بكل سهولة وبساطة. كما ان الامة الاسلامية في ابتداء بعثة الرسول الاعظم لم تكن تملك حضارة ولا ثروة ولكنها حيث سارت على خطط الاسلام والقرآن حكمت في ربع المعمورة وانشأت الحضارة والثروة الهائلتين. اما الامم التي تدين بمبدأ فاسد فإنها وان سنحت لها الظروف المؤاتية وفراغ الميدان ان تملك الحضارة والثروة، وتصل الى الاكتشافات العلمية والمخترعات الصناعية.. لكنها ستنتهي في اشواطها الى حروب طاحنة تخسـر فيها كل شيء حتى شخصيتها وكيانها. والتاريخ يحدثنا: ان (الفراعنة) رغم حضارتهم وثرواتهم الزاخرة كيف اندحروا امام النبي العظيم موسى بن عمران وهو يشـرح لنا انهزام ( بني اسرائيل) تجاه الرسول الاقدس عيسى بن مريم... ويبين لنا ان (الفرس) و(الروم) وما شيّدوها من حضارة وثروة كانت تلفظ انفاسها الاخيرة في نفس المجازر الشاسعة التي ارصدتها للوقوف في طريق ثورة النبي الاعظم|.. كما يحدثنا عن فشل المغول و(اللويسيين)و(النازيين) وغيرهم من الذين حفل بهم التاريخ وازدهرت الحضارة في وجوههم وزحفت الثروات من اكناف العالم كي تتكدس بين ايديهم.. فلم تغن حضارتهم واموالهم وشعوبهم من واقع الحياة شيئاً.. وذهب مصيرهم الباكر عبرة الاجيال.. حيث لم يكن لهم مبدأ صحيح يسيّرهم وفق نظام يضمن لهم البقاء والخلود. أما ال
Read this work at the World Public Library (library card needed).