سالم الغزي
2015
المقدمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين إمام المرسلين وخاتم النبيين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين، اللهم إنك ثقتي في كل كرب ورجائي في كل شدة، وبعد: مما لاشك فيه أن موضوع الرسالة: (شخصية المختار بن أبي عبيد الثقفي عند المؤرخين القدامى) ذو أهمية كبيرة لما لتلك الشخصية من دورٍ محوري ومهم في الحقبة التي تلت استشهاد أبي الأحرار الإمام الحسين (عليه السلام) وارتباطها بقضية آل البيت والأخذ بثأرهم من قتلتهم وأعدائهم وما آل إليه ذلك من إدخال السرور على آل بيت النبي (صلى الله عليه واله وسلم) وشيعتهم ومحبيهم. ومن البديهي أن يضم التاريخ الإسلامي في طياته الكثير من الروايات الصحيحة إلا أنه لم يخلُ من التناقضات التي لا تخفى على مطلعٍ فضلاً عن الاجتهادات والآراء الشخصية التي تحكمّت بها أهواء مَن كتبوه وميولهم منذ بدايته وحتى يومنا هذا؛ مما نتج عنه تشويه للحقائق ظُلمَ بسببها العديد من رجاله العظماء لاسيما الموالون لآل البيت، فإذا كان بنو أمية قد سبّوا الإمام علياً (عليه السلام) لأكثر من ثمانين عاماً على منابر المسلمين في كل البلاد التي حكموها دون رادع أو خوف من أحد فمن الهيّن واليسير إلصاق التهم وطمس فضائل وتغييب ملامح كل مَن سارَّ في ركبه (عليه السلام) أو نهج خطاه. وشخصية المختار من أكثر الشخصيات التي انقسم الرواة والمؤرخون إزاءها، ففئة تبنت رأي السلطة الحاكمة آنذاك حتى أصبحت جزءاً لا يتجزء منه، فضلاً عن ميولها المذهبية، وقد سار في ركبها آخرون فأضافوا على ما كُتب لإيمانهم به، في حين كتبت فئة بنوع من الموضوعية والحيادية، وفئة ثالثة أخذت عن تلك الفئتين فرددت ما كُتب سلباً أم إيجاباً فكرّست وكرّرت ما كان مغرضاً ومختلقاً حتى أصبح لكثرة ما ذُكر كأنه من المسلمات التي لا يجوز التمحيص والتدقيق فيه، فكان الوقوف عند ذلك والكشف عن الحقائق المغيبة من دواعي اختيار البحث، فضلاً عن إن أولئك المؤرخين تعرضوا لشخصية ارتبط اسمها - شاؤوا أم أبوا - بقضية الإمام الحسين (عليه السلام)، والتاريخ لا يسعه أن ينصف مثل هذه الشخصية، فيكشف كل حقيقته للناس، لأن أعداء آل البيت لا يروق لهم أن يسلم مثله من النقد والتهم بما يصح وما لا يصح([1])، فكان من الواجب على محبي آل محمد وشيعتهم أن يَنبروا للدفاع عنه وفق الحقائق والمعطيات التاريخية وتبيان مدى صحة تلك الروايات
Read this work at the World Public Library (library card needed).