World Public Library

فلان وفلانة : كتاب يكشف التزييف والتضليل السياسي في اكثر من مئة رواية من روايات العامة

عبد الرحمن العقيلي

Abstract

تمهيد... مرّت الأمة الإسلامية بتاريخ سياسي مضطرب من لدن الولادة وحتى يومنا هذا. وقد يكون أصدق دليل على ذلك أن القادة الخمسة الأوائل الذين حكموا الأمة قضوا قتلا ما بين سم وغيلة, إضافة إلى التمردات الإقليمية العديدة وصراع الأسر القرشية, سواء التي حدثت في فترة حكم أمير المؤمنين عليه السلام أو التي استمرت طوال القرون التالية من حكم الأسر المتسلطة على المسلمين, كل ذلك كانت له نتائج سلبية على الواقع الفكري الذي ظل يترنّح بين الأسر الحاكمة ولسان حاله يقول (أنا مع من غلب), وهنا يتبادر سؤال مهم وهو إن هكذا وضع غير مستقر ومائل الى الأقوى سيتبعه فكر أعوج يمجّد الغالب ويضع له ما ليس فيه, بل وينسب له ما في خصمه من إيجابيات وهذا ما هو ملموس في كل الأوضاع الشاذّة المعروفة على مر التاريخ, وهو تابع للأخلاقيات التي لا تختلف بين البشر من حب الاستعلاء والقهر والغلبة ودعم كل ذلك بشرعية تحفظ السمعة وتؤدي لراحة الضمير بعد أي جريمة يرتكبها الإنسان, فالإنسان بطبيعته كائن لا يعرف أن يُجرِم إلا بتشريع! وهو إن لم يشرّع لنفسه الإجرام استعان بغيره ليشرّع له, لهذا نرى أن الطغاة وعلى مر التاريخ يغدقون الأموال الجليلة على المتزلفين لهم وكاتبي سيرهم ومن يسير بركابهم من فقهاء وعلماء وشعراء, فهم يعلمون إن ما يتركه هؤلاء من أثر على التاريخ ليس بقليل, وكما يقولون فالتاريخ يكتبه المنتصر, وكم من حقيقة تاريخية ضاعت لكونها ليست بجانب المنتصر! وكمثال على ما نقول سنقتبس بعض النتف الدالة على ذلك: روى الدارمي( ) في سننه «أخبرنا مروان بن محمد حدثنا إسماعيل بن بشر عن قتادة قال حدث ابن سيرين رجلا بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم, فقال رجل: قال فلان كذا وكذا, فقال ابن سيرين: أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم وتقول قال فلان وفلان كذا وكذا! لا أكلمك أبدا!». ليس من الغريب أن يكتب الدارمي الحديث بهذا الشكل وهو الذي وصفه ابن حبان بأنه «ممن اظهر السنة في بلده ودعا الناس إليها وذبَّ عن حريمها وقَمَع من خالفها»( ) فالدارمي ممن قمع مخالفي السنة! وما إدراك ما السنة؟ عندما نفهم ماهية السنة سنبدأ بفهم ما فعله الدارمي! فالسنّة عندهم هي نصر المذهب القائم الذي ورثوه عن بني أمية, وأي دراسة متجردة للتاريخ ستوصلك لهذه النتيجة بدون أي شك! لهذا قال الذهبي عن الخليفة العباسي المتوكل بأنه هو «الذي أظهر السنة»( ), مع أن الذهبي نفسه يقول

Read this work at the World Public Library (library card needed).