مروان خليفات
2014
المقدمة الحمد لله رب العالمين وصل اللهم على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. أما بعد؛ فمما لا شك فيه أن دراسة السيرة النبوية ومحاولة تلمس النظرة النبوية والتخطيط الإلهي للمستقبل يفتح للمسلم آفاقا كثيرة يتعرف من خلالها على عظمة هذا الدين السماوي، إننا نرى بعض الفلاسفة والعلماء حين يبتكرون نظرية فإنهم يقدمونها للبشرية بعد النظر فيها مرات ومرات لئلا يكون فيها خلل ما، ويسعون لأن تخرج في أجمل صياغة وأحسن أسلوب، ويوفرون لها سبل البقاء والانتشار والدوام، والإسلام العظيم الذي هو دواء لأمراض البشر، قد أعده خالق الكون الحكيم وبلغه رسوله الكريم، ومن المخجل أن يتخيل مرء ينتمي لهذا الدين العيب والنقص فيه أو يعتقده وإن لم يصرح بذلك، إننا بهذا البحث قد عرضنا نظريتين حول تخطيط النبي لمستقبل أمته والبشرية، إذ إنه صلى الله عليه وآله وسلم مبعوث رحمة للعالمين وهو خاتم النبيين، ومن ينظر لما عرضناه بإنصاف يتجلى له الحق واضحا، ولم يكن هدفنا نصر فريق على آخر، وإنما قمنا باستنطاق النصوص وإثارة العقول لمعرفة أي النظريتين أقرب لروح الإسلام والمنطق، فإن رجحت كفة هذا الفريق أو ذاك فهذا راجع لما يمتلكه من أدلة ونظرة ثاقبة، والله من وراء القصد وهو خير ناصر ومعين. رحلتي كانت انطلاقتي مع رزيّة الخميس، وهي ليست رزيّة يوم يسمّى الخميس؛ لان أثرها مازال للآن، ولن يزول إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم على فراش مرضه، وفي لحظات الوداع الأخيرة يتوجّه إلى أصحابه الذين امتلأت غرفته بهم ويقول صلى الله عليه وآله وسلم: «ائتوني أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً». ومن الذي لا يرضى بكلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ ومن لا يحب هذه الهدية من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ إنّه الأمان من الضلال والتيه، ولكن ماذا جرى؟! فها هي الأمة منذ ذلك اليوم تائهة ومنقسمة إلى فرق ومذاهب، وقد صارت لعبة بيد الأعداء. فماذا حدث يا ترى حتى ضلت الأمة؟ ومن الذي حال دون كتابة ذلك الكتاب؟ في صحيح البخاري، تكلم عمر بن الخطاب، فقال: (إنّ النبي صلى الله عليه ـ وآله ـ وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله)( ). وفي رواية أخرى: (فقالوا: ما شأنه أهجر؟! استفهموه فذهبوا يردون عليه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «دعوني فالذي أنا فيه خير ممّا تدعونني إليه». وهكذا ضلّت الأمة، وبدأ الانحراف فيها
Read this work at the World Public Library (library card needed).