السيد نبيل الحسني
مقدمة الكتاب «الحمد لله على ما أنعم، والشكر بما ألهم، والثناء بما قدم، من عموم نعم ابتدأها، وسبوغ آلاء أسداها، وتمام منن أولاها، جم عن الإحصاء عددها، ونأى عن الجزاء أمدها، وتفاوت عن الإدراك أبدها»( ). والصلاة والسلام على خير الأنام وعلى آله الهداة إلى الإسلام. وبعد: لم يزل النص التاريخي هو المادة التي تغذي مراحل النمو الحياتي للمجتمعات وبناء المنظومات الفكرية للحضارة الإنسانية منذ أن عرفت الإنسانية أهمية المعلومة؛ ومن ثم احتاجت إلى تدوينها أو روايتها بحسب صدورها الزماني والمكاني والشخصي فكانت بذاك قد حرصت على النص التاريخي وأدركت خطورته في عنصري البناء والهدم والصلاح والفساد. إذ لولا هذا النص الذي أرخ معه الزمان والمكان والحدث والأشخاص والأقوال لما عرفت البشرية صنّاع الحياة من هدامها، ولما عرفت علماءها من جهالها، ولا صلحاءها من فسادها. ولذا: حرص أرباب السلطات في كل زمان ومكان على صياغة النص التاريخي وبذل كل الإمكانيات في حصره فيما يتناسب مع مقتضيات السلطة ومحاربة ما يعارضها من النصوص فأرهب النص التاريخي في فم القائل به، وقتل في صدر راويه، وأجهض في رحم الحدث كي يتحقق للسلطات مرادها في ولادة نص جديد يترعرع في كنف المصالح الشخصية وينمو على موائد الأهواء النفسية ليغدو في النهاية واقعاً حياتياً يحيا عليه الناس جيلاً بعد جيل ومعطى فكرياً تترسم معه الهوية الثقافية للفرد. من هنا: ومن خلال كثير من الشواهد التي تنقل صورة حقيقية عن واقع النص التاريخي وآلية التعامل معه لاسيما النص الإسلامي المؤرخ ببعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الناس أجمعين ليكون مادة التاريخ للمسلمين وغيرهم ممن أراد معرفة الإسلام وجدنا أن هذا النص قد تعرض بفعل طلبات السلطة إلى القلب أو الاقلاب لما وقع زماناً ومكاناً وقولاً وفعلاً وأدوات حتى أصبح الشاهد لما تم تاريخه أو أرخ عرضة للملاحقة والمحاسبة والمحاربة والتهجير أو التشهير كي يصبح الشاهد غريباً عن الحدث وذائباً مع سيول السلطة التي كتبت نصوصاً لا تنفع إلا بقاءها في محل تسلطها فكان الاستقلاب في كثير من النصوص. بمعنى: إن النص التاريخي مرهون بين الشاهد للحدث والراوي له فإن كان الشاهد مأموراً في قلب النص فيسعى لروايته ونقله بفعل هذا الطلب والأمر السلطوي بغير واقعه فيقلب القاتل مقتولاً والظالم مظلوما فيصبح حينها هذا النص وبفعل هذه الأوامر السلطوية مستق
Read this work at the World Public Library (library card needed).