السيد علي الشهرستاني
إن القرآن الذي بين أيدي المسلمين اليوم هو كتاب الله المنزل على سيد الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله بلا زيادة ولا نقصان، بل لا يمكن أن تطاله يد التحريف لوجود الضمان الإلهي له في قوله تعالى: (إنَّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)، وقد وضّحت هذا الأمر في كتابي "الذكر المحفوظ، قراءة جديدة في تاريخ جمع القرآن وما روي في تحريفه". فإن المواضبة على قراءة القرآن على عهد رسول الله )ص)، والاهتمام بمتابته، وحفظه، وتعليمه، والنظر فيه، والرواية في فضل ختمه، وتلاوة الرسول والآل والصحابة لآياته وسوره في صلواتهم آناء الليل وأطراف النهار حافظت على اصالته ونقاوته، وأبعدته عن التحريف والزيادة والنقصان. لكنَّ هذا لا يعني سد باب البحث عن بعض الأمور المرتبطة به، كالبحث عن تاريخ مع القرآن، وهل جُمع على عهد رسول الله(ص) أم بعده؟ وما قيل عن الحجاج بن يوسفن وأنه غيّر اثني عشر مورداً في مصحف عثمان بعد تداوله، بل ما هي أهداف ثورة القراء التي قامت ضده؟ وموضوع نشوء القراءات، ومعنى "الأحرف السبعة" المروية عن رسول الله (ص) عند أهل السنة، ورؤية أهل البيت عليهم السلام في ذلك والنسخ ودعوى وجود اللحن في القرآن وأن العرب ستقومه بألسنتها، وامثالها من البحوث المرتبطة بالقرآن الكريم، فإنها جديرة بالبحث، لأن القرآن شيء، وبيان تاريخه والقراءات شيء آخر.
Read this work at the World Public Library (library card needed).