World Public Library

سيد العبيد : جون بن حوي

الشيخ ماجد بن أحمد العطية

Abstract

مقدمة اللجنة العلمية حفلت كربلاء بمآثر الولاء، وحققت في نماذجها جهوداً في التربية والوفاء ما لا تحفل بها ملحمة أخرى، وهي على الرغم من قلة عدد الأبطال الذين استشهدوا مع أبي عبد الله عليه السلام وبالرغم من وقتها المحدود إلا أنها أنجزت الكثير من الملاحم، والعديد من وقائع المجد والخلود التي لا تستوعبها مطولات التاريخ أو مدونات الأدب.. ولعل بعض مواقف رجالاتها يُغني عن الحديث، ويفي ببعض التقريض، وتستعيدَ فيه الذاكرة شخوص الوفاء في وقتٍ عزّ فيه النصير، ويستطيع المرء أن يلملم ذاكرة الفداء في موقف رجل واحد عرفته الأوساط بأحد الموالي الذي أهداه علي لأبي ذر يوم كان في ركب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم يتحسس حاجتهم ويتلمس معذرتهم في عدم إدراك ما يسدُ بُلغة العيش ورمقة الحياة ليُغنيهم عن التفكير في اقتناء خادم يرفع عن كاهلهم مشقة الخدمةِ وشظف العمل ومرارة الجهد، وهم مع هذا آثروا صاحبهم على أنفسهم لينتقل جون بن حوي إلى أبي ذر مولى من مواليه ثم يتقلبُ في خدمة السادة الاطهار من أهل البيت بعد نكبة أبي ذر عندما أبعده عثمان الى أقاصي ربذة الشام القفراء ليعيش غريباً ويموت غريباً فطوبى للغرباء.. هكذا كانت نهاية أبي ذر إلا أن نهاية جون مولاه لم تبدأ حتى تنطلق من أرض الشهادة .. كربلاء تلك المذخورة مع امتدادات الزمن الى جون وأمثاله من أهل الصحبة في الوفاء، وأهل النجدة في الوحدة إذا عز النصير ليتهادى صوت الحسين إلى أسماع جون ورفقائه الذين تدافعوا على الموت متحمسين لدفع غائلة البلاء عن سيدهم الحسين، وأنى لهم ذلك والقوم تكاثروا عليه حتى يعز على الحسين أن يرى الرجل السبعيني «جون» يُخضب بدمائه، وما هو إلا رجلٌ تبعهم على العافية فكيف يتبعهم على البلاء؟! ولم يزل جون يدفع عن نفسه ذلك ليثبت لسيده أنه لا يفارقهم حتى يختلط دمه الأسود مع دمائهم، وعزّ عليه أن لا يحظى بهذه السعادة أو يحوز شرف العليين ليكون جون سبّاقاً للمجد والخلود.. وهكذا كان كتاب الشيخ ماجد العطية الموسوم «سيد العبيد جون بن حوي» الذي ترجم فيه ملحمة الولاء، فقد جاءت الدراسة ترجمة لشخصيةِ الشهيد جون تحمل فيها عبقات الوفاء كما أنها تحمل فيها ومضات ذاكرة تاريخ البطولة .. والفداء

Read this work at the World Public Library (library card needed).