World Public Library

العباس بن علي عليه السلام : بحث في جوانب عظمته من خلال واقعة كربلاء

الشيخ محمد البغدادي

Abstract

يحثنا هذا للخروج عن حد الجهالة التام بأبي الفضل وليس مقصودنا الاستقصاء فإنه مما يعسر بل يتعذر، وليس مقامنا هنا مقام استقصاء. أبو الفضل هو الرجل الأوحد في يوم الطف إلى جنب سيد الشهداء فلم يلحقه لاحق ولم يبلغ مرقاه راق ولكل أحد من أنصار الحسين عليه السلام فضله ولكل منهم خصيصته. ولم يبلغ به هذا لشجاعته وإقدامه وبسالته في ساحة الكفاح فقط بل لعقيدته الصلبة وعلمه الجم وخلقه السامي ونجدته وغيرته... . فكل موقف من مواقفه، ينطق بصفات كريمة عدة فيه. في ساحة المعركة وبينه وبين الموت سويعات، وما من أمل في حياة أو حل ينهي المأساة، يعرض عليه الأمان لو ترك ساحة النزال وكان يمكن له أن يختاره لأمور، منها: أن يحفظ البيت الهاشمي، وأن يحفظ المسيرة بعد أخيه، ونحو هذا، إضافة إلى أن الإمام عليه السلام قد عرض على الجميع الرجوع وأباح لهم اختياره. لكن صلابته وإيمانه الراسخ لم يمهلاه للتفكير في الأمر أو للتشاور فيه، بل رد ذلك العرض اللئيم الذي يعطي لكل أحد فرصة الحياة، ويحرم الإمام المعصوم، ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وريحانته من الدنيا، من مثل هذا الخيار. أبو الفضل عَلّمَ الأجيال بحق: الموقف الصحيح الذي يجب أن يتخذه كل ذي مروءة فضلاً عن كل مسلم أو مؤمن مع إنسان هو خليفة الله في الأرض، وهو بِغَضِّ النظر عن هذا: الإنسان الكامل الذي لا يريد للبشرية غير السعادة والخير، ولا يبغي لها غائلة أو يطوي في صدره لها غلاً أو يعمل ليستدر منها منفعة بل هو من السائرين على طريق أهل هذه الآية: ((إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا))( ). الإمام واسطة الفيض، وهو الذي لولاه لساخت الأرض بأهلها. الإمام هو الشاهد على الناس يوم القيامة، وهو الفيصل في دخول أحد إلى الجنة أو النار، وهو في صف الأنبياء عليهم السلام في الدنيا والآخرة بل الأدلة أكدت أفضليته عليهم باستثناء النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم، فكيف نتواهب الحياة ويحرم الإمام منها: فبئست الحياة التي تنال وتعاش بموافقة ابن زياد وشمر ويقف ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ممنوعاً منها. رفضها أبو الفضل غير مانٍّ برفضه بل لو استطاع لوهب كل وجوده ليحيا أخوه الحسين خليفة الله في الأرض وإمام الأمة ووارث مقام رسول الله بنص الكتاب والسنة. كان أبو الفضل للحسين كعلي بن أبي طالب لرسول الله. كان وزيره، ومستشاره،

Read this work at the World Public Library (library card needed).