السيد نبيل الحسني
أولا: بين يدي القارئ الكريم لا شك أن المؤرخ الإسلامي قد شهد الصراعات الكثيرة التي دارت رحاها بين أقطاب الرموز الإسلامية منذ أن توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإلى يومنا هذا، وخير دليل يغني الباحث عن التتبع أو القراءة والمراجعة هو الواقع الإسلامي الذي نحياه وقد شهد كثيراً من المدارس الفقهية والعقائدية فضلاً عن الاتجاهات الفكرية ليصل بنا الحال ــ وكما أخبر من قبل بذلك نبينا المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ــ إلى تفرق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة أو ملة، إذ قال صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّ بني إسرائيل قد افترقت على ثنتين وسبعين فرقة وأنتم تفترقون على مثلها كلها في النار إلا فرقة»( ). وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل مثلا بمثل حذو النعل بالنعل حتى لو كان فيهم من نكح أُمّة علانية كان في أمتي مثله ان بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار إلا ملة واحدة»( ). ولما كانت هذه الفرق الإسلامية واقعاً حياتياً لا يمكن لعاقل نكرانه أو تجاهله فإن مما لا ريب فيه أن المؤرخ الإسلامي أو الراوي الإسلامي قد دان لله تعالى بفرقة من هذه الفرق، ومن ثم لم يكن بمنأى عن هذه التجاذبات الفكرية والصراعات السياسية. فضلاً عن المصالح الشخصية التي لم تزل السياسة هي مكونها الأساس، فكيف إذا جمعت إليها العقيدة؟!. ولذلك: أصبح التاريخ الإسلامي والسيرة النبوية عرضة لتلك العقائد والأفكار والأهواء مما انعكس على نقل الحدث بصورته الواقعية، إن لم يتم التلاعب في روايته، أو التغيير في واقعيته، أو التغييب المطبق لكثير من حقائقه. بل: لا يستغرب القارئ الكريم حينما سيجد في هذا البحث أن هناك من الأحداث ما غيب تماما فلم يعد لها أي وجود في التاريخ الإسلامي سوى شذرات هنا وهناك، أو خيوط هنا أو هناك قد لا يؤدي بعضها إلى حقيقة الحدث فتترك معها تساؤلات كثيرة تقلب مضجع الباحث وهو لا يجد ما يعينه في الوصول إلى الإجابة، فتبقى تتكسر مع آهاته التي راحت تمتزج مع السطور التي يقرأها ومن ثم: لا يجد أمامه سوى المحاولات العديدة للرجوع إلى أمهات المصادر لعله يجد هنا أو هناك ما يعينه على جمع بقايا علامات ودلائل لتكوّن في النهاية هذه الحقيقة الضائعة. ثانياً: وفي الرجوع إلى أول من كتب تكمن المشكلة لكن في الرجوع إلى أول من كتب في السيرة، أي محمد بن
Read this work at the World Public Library (library card needed).