السيد نبيل الحسني
2012
مقدمة الكتاب هاهي عاشوراء فريدة بمفرداتها، مفجعة بمآسيها، مؤثرة بقيمها، خالدة بمبادئها، غريبة بحقائقها. وهاهي عاشوراء تستهوي الأفئدة وتجتذب النفوس، وتدر الدموع، وتشحذ الهمم وتستنهض الغيور وتشد العزم، وتهز العروش، وتدك الصروح، وتصغّر الجبابرة، وتذل الفراعنة. وهاهي عاشوراء، فيها فكرة المتأمل، وعبرة الناظر؛ وحكمة العارف، ولفتة البصير، ومادة الباحث، فيها الحضارة والحياة والحداثة والتطور. فيها الحقائق الغيبية، والسنن والقوانين الكونية، فيها الحسين وكفى به منهلاً يرتوي منه الوارد ولا ينجو بغيره الشارد، وفيها حقيقة غيبية لم يسقط على قلبي من قبل شعائعها ولم يرد على ذهني انعكاسها. لكنه كرم الحسين . هذا الذي أعيى كرمه الكرم واشتكى من بر جوده القلمُ( ) أن تفضل عليّ بالنظر المسبوق في عالم الذّر فانتشلني من أهوال الأصلاب وظلمات الأرحام وأخطار الطفولة وعنفوان الشباب وعاقبة الكبر فجعلني خادماً من خدامه وتوجني بارتقاء أعواده وجللني بخدمة زواره فنلت بهذا الفضل المسبوق واللطف المعهود التوفيق لهذا المجهود الذي يكشف النقاب عن حقيقة غيبية من حقائق عاشوراء؛ لحكمة خاصة اقتضتها إرادة الله وساقتها مشيئته. حقيقة لا تفقد الناظر إليها بعين المعرفة رضا نفسه وانبساط سريرته وان اختلفت توجهاته الفكرية ومناهله الثقافية فما في كتابي إلا الحقيقة المستمدة من المنهج العلمي والتي ستفتح للناظر نافذة على عالمٍ آخر من المعرفة بعاشوراء العترة وقضية الرسالة المحمدية وما ارتبط بها من سنن كونية منذ الأزل والى قيام الساعة. فالبحث يقدم للقراء باختلاف مستوياتهم الثقافية، مادة بحثية في المحور التاريخي والعقائدي والسيرة الحسينية.
Read this work at the World Public Library (library card needed).