السيد نبيل الحسني
2012
«الحمد لله على ما أنعم، وله الشكر بما ألهم، والثناء بما قدم، من عموم نعم ابتدأها، وسبوغ آلاء أسداها، وتمام منن أولاها، جم عن الإحصاء عددها، ونأى عن الجزاء أمدها، وتفاوت عن الإدراك أبدها»( ). والصلاة والسلام على خير الأنام وعلى آله الهداة إلى الإسلام. وبعد: لم تزل عاشوراء بما حوته من مفردات وأحداث ومشاهد ومواقف وشخصيات محطة للتزود الفكري والدنيوي والأخروي، وذلك أنها كانت ــ وبحق ــ خلاصة حركة النبوة والأنبياء عليهم السلام من نبي الله آدم عليه السلام وإلى أبي القاسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم. إلا أن التزود من هذه المحطة يعتمد على الوارد إليها فمنهم من يجد ضالّته في الإلهام الشعري، ومنهم من يجد ضالته في النجاة في ا لآخرة، ومنهم من يجد ضالته في شحن روح حركته الجهادية ومبادئه التحررية، ومنهم من يجد المتنفس لآلامه وهمومه ومنهم من يجد الحياة. ولذلك: ضمت شخصيات اختارتها المشيئة الإلهية لتتجسد في حركتها حركة الأنبياء عليهم السلام في إعلاء كلمة التوحيد وحفظ الحياة التي عبث بها الطواغيت. فكان من بين هذه الشخصيات بنات النبوة وربيبات الرسالة وسليلات علي بن أبي طالب عليه السلام. نعم؛ فمنذ أن قدر الله تعالى أن يختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وأن يجعلها من نسل عبد المطلب كذا شاء سبحانه أن يكون ذكر أبي طالب رضوان الله تعالى عليه ملازما لهذا السير النبوي والنور الأزلي ليتشاطر الاثنان رزء يوم عاشوراء وحفظ شريعة خاتم الأديان. فأبو طالب رضوان الله عليه قدّم في يوم عاشوراء ثمانية عشر رجلاً شهيداً من أحفاده وخمسة عشر امرأة مسبية شاء الله أن يراهنّ مسبيات ومسلبات ومصلحات وشاء الله أن يرى رجالهن وإخوانهن وأبناءهن مصلحين ومجاهدين ومبلغين لرسالات ربهم وشهداء مضرّجين بدمائهم. من هنا: وجدنا أن دراسة هذا الوجود العلوي والنبوي لبنات رسول الله المسبوق بمشيئة الله بحاجة إلى التأمل والتفكر والبحث؛ كي نضع أيدينا على منهل جديد من مناهل المعرفة العاشورائية نشفي به قلوب المؤمنين بعد جدب الشبهات وتراكم التخرصات التي يتبوّق بها أشياع آل أبي سفيان بين الحين والآخر وهم يظهرون بمقاسات جديدة وألوان متعددة تتناسب مع الأزمنة.
Read this work at the World Public Library (library card needed).