السيد نبيل الحسني
مقدمة الكتاب «الحمد لله على ما أنعم وله الشكر بما ألهم والثناء بما قدم، من عموم نعمٍ ابتدأها، وسبوغ آلاء أسداها»( )؛ فكان من نعمه عزّ شأنه أن منّ عليّ بنعمة الإسلام واتّباع سبيل آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم. إنّ الحديث عن الحقيقة التاريخية في زحمة التلاعب بالنصوص وتوظيفها للمصالح الشخصية والميولات النفسية؛ حديث عسير كعسر من جمد في أحشائها جنينها فاشتد عليها المخاض وأعياها الألم. وكانت بين أمرين إمّا الاستسلام لهذا الواقع مع ما فيه من خطورة وألم على أنّه واقع حال؛ وإما الخضوع لعملية جراحية تخرج الجنين من بين زحمة العمل الجراحي والنفسي. هكذا حال الحقيقة التاريخية إذا أريد لها الظهور؛ وهكذا يكون حال من ينتظرها، فهو إمّا أن يستقبلها بالانبساط وإمّا: (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) ( ). لكنّ هذا العسر وجهد البحث لم يكن حائلاً لمن استعان بالله تعالى وعقد العزم على المضي في إخراج الحقيقة إلى النور: بل مجموعة حقائق ضمها الكتاب بين دفتيه من خلال مباحثه التي شكلت بمجموعها ملامح صورة نقية لواقع تاريخنا الإسلامي وشخصياته التي كانت مادته الأساسية؛ ومن بينها شخصية أبي طالب عليه السلام. فهذا العملاق الذي أعيا رقاب الأقزام عند النظر إليه، وانحدر الأعراب عن سفح شموخه حينما أرادوا الصعود إليه، فأجهدهم هذا الحال وأضناهم التكرار أن قالوا: «إنه مات على دين قومه ولم يسلم»!! وتناسى أولئك الأعراب أنّ العاقبة لمن اتقى وإنّ الأيام لكفيلة بإعادة تركيب ملامح الحقيقة التاريخية لتظهر بصورتها التي خطها قلم الواقع. هذا الواقع الذي جمعت مكوناته من خلال المباحث التي تناولها الكتاب فمن «حديث الضحضاح وآراء العلماء فيه» إلى «تلويح الحافظ الخركوشي بأنه ثالث من أسلم» ومن «سرية الدعوة النبوية» إلى «العلة في إخفاء أبي طالب لإسلامه» ومروراً بمبحث «تدخل الخلفاء وأشياعهم في تدوين السيرة النبوية» إلى «تصريح العترة النبوية عليهم السلام بإيمان أبي طالب عليه السلام»، وانتهاءً «بدفاع أبي طالب عن إيمانه بالإسلام حتى النفس الأخير». كلها مباحث استطاعت إعادة تركيب صورة حقيقة إيمان أبي طالب عليه السلام، وانه ثالث من أسلم.
Read this work at the World Public Library (library card needed).