السيد الشيخ حسن عبد المهدي المظفر, محمد علي الحلو, Illustrator
بسم الله، وله الحمد على جزيل نواله، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد وآله. وبعد فبينا أنا واقف موقف الاندهاش والحيرة - أسوة كثير من أهل الدين - لما وقع في الحرمين الشريفين وما والاهما من المنكرات، بهدم المشاهد والمزارات، وذلك في أول شهر المحرم من هذا العام( )، حيث يقام التذكار الحسيني المحزن، وكفى به جالباً للوجد القلبي، ومثيراً للبكاء المقرح، إذ انتهى إليّ عدد من جريدة (الأوقات العراقية) التي تصدر في البصرة، وفي مفتتحها مقالة ينقل صاحبها عن رجل من فضلاء أهل العلم( )، قطن البصرة منذ شهور، يدعى (السيد مهدي) أنه منع من تمثيل تلك الفادحة الكبرى والمصيبة العظمى، ومن خروج مواكب الرجال يضربون صدورهم بأيديهم في الأزقة والجوادّ العمومية، فقلت هذه المصيبة الثالثة، وما هي بأهون من الأولتين. ثم تواترت الكتب والرسل من البصرة إلى مراكز العلم في النجف، وهي ما بين عاذل وعاذر، محبّذٍ لهذا المنع ومستاءٍ منه، فشممت من ذلك روح الأغراض الشخصية بين فئتين، فأعرضتُ وقلت: فورةٌ لا مساس لها بالمذهب، سوف تسكن. ثم ما عتمت إلا وقد أرسلت بعد أيام من البصرة مقالة مطبوعة من مزخرفات ذلك الرجل الفاضل، مزج فيها بين الحق والباطل، ونسب الفرقة الجعفرية - في إقامة التذكارات الحسينية ببعض مظاهرها - إلى الإبداع، والقيام بأفعال وحشية همجية. وفي هذا تضليل للسلف الصالح من العلماء الأعلام، والقُوّام على الحلال والحرام( )، ورفع لأعظم شعار مذهبي، وما زالت تجتني الشيعة من فوائده، ما يحفظ كيانهم، ويثبت عقائدهم( ). فعلمت من أين جاءت هذه البليّة، التي تقضي - إن تمّت - على حياة الشيعة، وتيقّنت أن كيد المموّهين والمنافقين، وخاصة أفراد (الجمعية الأموية) - ذلك الكيد الذي لا ينطلي إلا على السذّج والبسطاء - قد أوقع هذا الرجل بإشراكه، فأفتى ومنع وقذف وضلّل ولفق أموراً ليس لها مقبل في ظل الحقيقة( )، بل هي «كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ووجد الله عنده». كنت أجد لي فيما كتبه وأفتى به علماؤنا الأعلام في هذه الأيام، وطبع مُلحقاً برسالة في هذا الشأن لمعاصرينا الفاضل الشيخ محمد جواد الحجامي النجفي (حفظه الله)( )، المطبوعة في النجف مندوحةً عن الخوض في هذه المسألة، التي عزّ وعظم على كل عارف من الشيعة أن تقع موقع سؤال وتشكيك. ولكني الآن - بعد انتشار تلك المقالة التي هي قرة عين المناوئين - لا أجد مسوّغاً شرع
Read this work at the World Public Library (library card needed).