World Public Library

تاريخ الشيعة السياسي : غزوة الاحزاب – الدولة العلوية

السيد عبد الستار الجابري

Abstract

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله الغر الميامين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين. للبحث التاريخي دور هام في الوقوف على أحداث لها أثر في تاريخ الإنسانية، وبعض هذه الأحداث بالإضافة إلى مالها من بعد تاريخي لها أثر مهم في فهم الواقع السياسي والفكري الذي كانت تعيشه أُمّة من الأمم في مدّة من تاريخها. وإذا كتب لأمة من الأمم أنْ يكتب تاريخها بنزاهة كان الوقوف على حقيقة الأحداث أمراً سهلاً ميسوراً، إلاّ أن المشكلة تقع عندما يزوّر التاريخ ويسعى المؤرخون ومن يقف وراء مشروعهم الإعلامي إلى طمس الحقائق وتشويهها خدمة للمصالح الضيقة لأرباب السياسة. والطائفة الشيعية من الفئات التي تعرض تاريخها للهظم والظلم والتشويه والتي مُورس تجاهها الظلم على مر العصور واختلاف الأنظمة الحاكمة، ولم يشهد التاريخ الشيعي إلا أزمان قليلة من الانفراج السياسي التي أسهمت في حفظ بعض الإشارات عن تاريخ الشيعة وتدوينها، ومع ذلك لم تسلم جل تلك الكتابات من المطاردة والمتابعة والإتلاف بعد عودة سياسة العداء للشيعة شأنها في ذاك شأن ما له صلة بالتشيع. فمثلاً من أوائل ما كتب عن تاريخ أهل البيت عليهم السلام كتاب سليم بن قيس الهلالي الذي كتبه رغم الظروف الصعبة التي كان يعيشها شيعة أهل البيت عليهم السلام وكابد الشيعة لأجل حفظ هذا التراث ألوان الصعاب. عن المعاناة التي عاشها كتاب سليم يقول الشيخ محمد باقر المحمودي في مقدمته لتحقيق الكتاب (الميزة الثالثة: صراحته رغم ظروف تأليفه الخانقة فقد كتبه سليم في عصر المنع المطلق من تدوين أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى ما يتعلق منها بالسنن والأحكام الشرعية بل لقد منعت الدولة حتى مجرد رواية الحديث النبوي، حتى في المسجد، وحتى من كبار الصحابة في مثل تلك الظروف الخانقة، قام سليم بن قيس بتسجيل هذه الحقائق التاريخية والعقائدية وتدوينها في كتاب، وكان يجمع أحاديثه من الأئمة الأطهار عليهم السلام والصحابة الأبرار ويكتبها في كتابه على خوف ووجل، لأن الدولة لو اطلعت على ذلك لكان ذلك برأيها سبباً كافياً لإعدام المؤلف، ومن جهة أخرى فقد دوّن سليم مخالفات حكام عصره الذين كان يعيش معهم، واستطاع أن يخفي ذلك عن عيونهم. وقد كان لحرصه على كتابه، يحمله معه في أسفاره وتنقلاته العديدة، خاصة بعد أن تسلط بنو أمية وأخذوا يطاردون شيعة علي عليه السلام.

Read this work at the World Public Library (library card needed).