World Public Library

خديجة بنت خويلد عليها السلام : أُمّّة جُمعت في امرأة

السيد نبيل الحسني

Abstract

حينما يكون الحديث عن الأمم فهو حديث لا يمكن حصره في جهة واحدة، ولا يمكن جمعه في خزانة منفردة، لما يشكله من قراءة ناقصة، وصورة مشوهة، لا تُمَكِّنُ الناظر من التشخيص، ولا المتدبر من التبصر؛ فضلاً عن ضياع الحقائق، وتضليل المتابع، وتبرير الجاهل الطامع، في النيل من الرموز، وحجب أنوار الشموس، وتمرير ضعاف النفوس في ثغور المباحث، والاستئناس بما هو ليس بمتجانس، فيقول قائل: هذا ما جاء به الكاتب لهذه السطور، فيكون الجاهل معذورا، والعارف ملوماً. ولذا: كان لزاماً علينا أن نضع بين يدي القارئ في هذا الحديث عن خديجة الأُمّة، مجموعة محاور، شكلت بمجموعها نوافذ للنظر إلى هذه الحضارة. المحور الأول: خصوصيتها كامرأة في البدء ينبغي أن نستحضر على مادة البحث أننا نخوض غمار الحديث عن المرأة بما لها من خصوصية خاصة على مرّ تاريخ الإنسانية فهي بين كونها الكائن الذي يراه الرجل دون مستواه بما تفرضه عليه الأنا الذكورية من شعور بالفوقية فساد بها المجتمعات السكانية، وبين كونها الكائن الذي لا يمكن الاستغناء عنه مهما أوتي الرجل من صفات ذكورية انسجمت مع ما تفرضه الحياة من قساوة وخشونة. والمرأة بما تفرضه عليها أنوثتها من الالتجاء للسكن، والانجذاب للدعة، والانسجام مع الرقة، قد كونت لديها حالة من الضعف والاستكانة، دفعت بها لأن تكون المستهدف في أطماع كثير من الرجال، فنشأت في جو لا تجد فيه إلا العنف والاضطهاد والاستغلال على مرّ التاريخ وإن اختلفت هذه المظاهر الحياتية على الأرض بين مكان وآخر. والمرأة في الوقت نفسه ــ وفي كثير من المجتمعات والثقافات ــ كانت ولا تزال السيّاط الذي أراض الكثير من الرجال بما تفرضه الحاجة الذكورية عليهم من سلطان، فكانت الحاكم الذي لا يرد له أمر، والمالك الذي يتودد إليه المحتاج، ويتذلل إليه المغرم، فإن أعطى قوبل بالثناء والمديح، وإن استعصى فلا ينال منه إلا برضاه، ولا يرضى حتى ينال ما يريد. وفيما تريد المرأة هلكت أمم وضاعت ملل وهدمت أركان كما كان في أمر قطام بنت الأخضر بن شجنة من بني تيم الرباب، التي قتل أمير المؤمنين علي عليه السلام أباها وأخاها بالنهروان، وكانت من أجمل نساء زمانها، فلما رآها عبد الرحمن بن ملجم ــ لعنه الله ــ شغف بها واشتد إعجابه، فخبر خبرها فخطبها، فقالت له: ما الذي تسمي لي من الصداق؟ فقال لها: احتكمي ما بدا لك. فقالت: أنا محتكمة عليك ثلاثة آلاف درهم، ووصيفا وخاد

Read this work at the World Public Library (library card needed).