World Public Library

نساء الطفوف

Mrs. كفاح الحداد

2011

Abstract

في تاريخ الاسلام الممتد وعلى مدى قرون عديدة نجد ان صورة المرأة تسطع فيه إلى جانب صورة الرجل حتى في اشد المراحل حراجة وخطورة وصعوبة، فهو لم يك تاريخا ذكوريا محضاً كما لم يك تاريخا انثويا محضا بل هو تاريخ الانسانية المشتركة بصورتها الآدمية لكلا الجنسين. فمنذ ظهوره رفض صناديد قريش ورجالاتهم الإيمان بالدعوة المحمدية علواً واستكباراً فكانت السيدة خديجة هي المسلمة الأولى والمؤمنة الأولى التي أحنت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقدمت الدعم المادي للرسالة الجديدة.. وعاشت معه أياماً صعبة تحملت فيها ما جرى على المسلمين من تعذيب واضطهاد على يد المشركين. وذاقت ألم الجوع والحرمان (وهي الثرية الغنية) في شعب ابي طالب حتى قضت نحبها في عام سماه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعام الحزن.. وكان يذكرها كثيرا ويعرّف بمكانتها في نفسه. فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم عنها في رده على زوجته عائشة التي انكرت عليه هذا الذكر الكثير للسيدة خديجة سلام الله عليها بالقول: وهل كانت إلا عجوزاً ابدلك الله خيراً منها فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «لا والله ما ابدلني الله خيراً منها آمنت بي إذ كفر الناس وصدقتني إذ كذّبني الناس وواستني في مالها إذ حرمني الناس ورزقني الله منها أولاداً إذ حرمني أولاد النساء»( ). وقد كانت المرأة حاضرة مع الرجل في تدعيم الدولة الاسلامية الفتية من خلال البيعة والهجرة والمشاركة في الحروب والاقبال على التعلم الى غير ذلك. ثم استمرت الدعوة الإلهية لتمر على منعطف صعب وشديد الخطورة فكانت صورة الزهراء عليها السلام وهي تطوف على بيوت المسلمين تذكّرهم بعهدهم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وما جرى في حجة الوداع وكان علياً عليه السلام معها يقود بغلتها ويشد ازرها. وما وهنت عليها السلام في دفاعها عن حقها وعن تبيين المسار المنحرف الذي دخلت فيه الامّة حتى آخر لحظات حياتها.. ثم كان رحيلها وتغييب قبرها ليكون وثيقة احتجاج خالدة على مدى الزمان!.. ثم كان المنعطف الفيصل حينما خرج الإمام الحسين عليه السلام إلى كربلاء مع نساءه وعياله فكانت ملحمة الطف العظيمة «يوم شبهه البعض بيوم القيامة»( ) لما كان فيه من مصائب وكروب يشيب لها الولدان شيباً. وكانت القضية التي قادها الإمام الحسين عليه السلام والتي تمثلت في طلب الإصلاح لهذه الأمة العظيمة بكل امتدادتها.. والتي تجسدت بشكل ملحمة عظيمة لا مثيل لها قبل

Read this work at the World Public Library (library card needed).