الشيخ حسين عبد السيد النصار
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين. أما بعد فإن الأحداث التأريخية التي مرت عبر الليالي والأيام إلى أعماق الماضي البعيد هي تجارب أفرزتها آلة الألم تارة وآلة النشوى أخرى وقد أعقبت للأجيال اللاحقة بذلك الركب دروساً ورسائل وعبر جديدة بالقراءة بعمق التفكير والتحليل والتدقيق والملاحقة لكل جزئيات الحدث والشمولية المستوعبة لكل مافات أهل القلم والذهاب إلى الماضي ومعايشة أهله ومعاشرتهم كي يمكن فهم ما حدث!. كي يؤخذ درس في الانتصار من هنا ودرس في أسباب الهزيمة من هناك ودرس في السعادة ودرس في الشقاء وهكذا. ومن أهم ما طرق الزمان من الحوادث والوقائع واقعة كربلاء التي تكمن أهميتها برجالها الذين قاموا بها ولاسيما عميدهم الحسين بن علي عليهما السلام. وقد إهتم أهل العلم بتدوين الأحداث التأريخية لحفظها بشتى أنواع المحافظة على التأريخ لاداء هذه الأمانة إلى الأجيال الآتية إلى يوم القيامة لذا تعددت ألوان الحفظ على التأريخ فبعض حافظ على الأثر المادي كالمراقد والمقامات والآثار والأطلال لمن سلف في سالف الأزمان وبعض دون ما حدث تارة بنثر وأخرى بقصة وثالثة بنظم وقد سلكنا طريق النظم بعد إشارة السيد العلامة محمد علي الحلو دامت افاضاته وكانت الفكرة منه فأشار إليّ أن أكتب أرجوزة تؤرخ لواقعة الطف وقد اعتمدنا في ذلك على مجموعةمن المقاتل من القرن الأول الهجري إلى القرن العاشر جمعت في موسوعة موسومة بـ«موسوعة مقتل الإمام الحسين عليه السلام». وقد شرعنا بنظم تلك الواقعة إعتماداً على تلك المقاتل وجاء الجزء الأول من النظم إلى مقتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة رضوان الله عليهما. وسمي الكتاب الذي شرعنا به بـ«موسوعة الألوف في نظم تأريخ الطفوف» يتجاوز الثلاثة آلاف بيتاً وجاء الجزء الأول بـ«ألف بيت» ويعد هذا الكتاب توثيق للواقعة ــ واقعة الطف ــ إعتماداً على مقاتل ما بين القرن الأول الهجري إلى القرن العاشر، إلى ما يقرب من ثلاثين مؤرخ ولا يخفى أهمية الشعر في لسان الأئمة عليهم السلام كما في «من كتب فينا بيتاً من الشعر....».
Read this work at the World Public Library (library card needed).