السيد عبد الرضا الشهرستاني
2010
جواز السجود على الأرض وترابها، مما أجمع عليه المسلمون جميعاً من الشيعة والسنة ومما لم يختلف فيه اثنان، لما رواه الفريقان متواتراً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً( ). وقال العسقلاني في شرح حديث البخاري: (إن كل جزء من الأرض يصلح أن يكون مكاناً للسجود ولا يختص السجود منها بموضع دون غيره، وقيل إن معنى ذلك إباحة السجود في جميع الأرض)( ) انتهى. والخلاف بين الشيعة والسنة في الحصر وعدمه، بمعنى أن الشيعة حصروا جواز السجود وصحته بكونه على الأرض وما أنبتته من غير المأكول والملبوس. أما غير الشيعة، فقد اتفقوا مع الشيعة في جواز السجود على الأرض أو ما أنبتته إلاّ أنهم لم يحصروه فيها، بل جوزوا السجود على غيرها أيضاً. فيكون البحث في ثلاثة أمور: الأمر الأول: جواز السجود على الأرض وما أنبتته. الأمر الثاني: حصره فيما ذكر وعدم جواز السجود على غيرها. الأمر الثالث: اتخاذ شيء معين للسجود ليس ببدعة كما كان المتعارف في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام اتخاذ الخُمرة والحصى وغيرهما. والدليل على إثبات الأمر الأول وجوه: منها الإجماع الذي تقدم من الفريقين على جواز السجود على الأرض، وأما ما عدا الأرض فلم يتحقق فيه إجماع على جواز السجود عليه. ومنها الأحاديث الواردة عن طرق السنة والشيعة، أما أحاديث السنة فهي كثيرة يجدها المتصفح في كتبهم والمتتبع في أحاديثهم منها ما مر في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً.
Read this work at the World Public Library (library card needed).