World Public Library

زهير بن القين

شعبة التحقيق قسم الشؤون الفكرية والثقافية

2009

Abstract

وبعد: الجود صفة أخلاقية جميلة، بل هي من أمّات الأخلاق، فأن يعطي الإنسان مما يملك، ابتغاء وجه الله عز وجل، وفي سبيل مبدأ سامٍ، إنما يعبر عن نفس كبيرة تضمها هذه الجوانح، والقضية طردية، فكلما زادت قيمة المُعطى، والمبدأ الذي لأجله أُعطي، كلما زاد الثواب والأجر، إلى أن يصل الأمر ذروته، وهو الجود بالنفس، فيبلغ هذا الإنسان أعلى مدارج الفضل والكمال، فعن النبي : «فوق كل برٍ برٌ حتى يقتل الرجل في سبيل الله عز وجل، فإذا قتل في سبيل الله، فليس فوقه بر...»( ). وقد قيل قديماً: (والجود بالنفس أقصى غاية الجود)( ). أما إذا كانت التضحية بالنفس لأجل حفظ خليفة الله وحجته على خلقه، فهنا تحار العقول، وتقف الأقلام، وتخرس الألسن، فأنّى لها أن تصف هذا الإنسان الذي ضحّى بوجوده من أجل وجود الإمام. جادوا بأنفسهم أمام إمامهم والجود بالنفس النفيسة أجود( ) وممن خاض هذا المضمار المقدس ــ فحاز السبق على الخلائق ــ زهير بن القين البجلي ــ رضوان الله عليه ــ، فقد بلغ شأواً بعيداً، لا يلحقه فيه لاحق، فباع نفسه لله عز وجل واشترى الله منه( )، فمن أراد شمةً من عطره، ورحيقاً من رضاب سيرته المختوم، فليطالع هذه الوريقات، التي تعكس نفساً أبية، وهمة عالية لا تطاولها الجبال الشُم. ونرجو من الباري عز وجل أن يتقبل منا هذا القليل، ويجعله ذخيرة ليوم المعاد، إنه مجيب الدعوات.

Read this work at the World Public Library (library card needed).