السيد نبيل الحسني
لقد امتازت تربة كربلاء بخصائص مكانية عديدة منها ما بينه النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، ومنها ما أظهره أمير المؤمنين عليه السلام من بعده. و منها أيضاً: ما كان لزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه من ذكر لها. حتى إذا ما وصلنا إلى الأدب والبلاغة والبيان، وجدنا هذه الخصائص عند أهل هذا الفن قد دونت في مصنفاتهم نثراً وشعراً. ولذا... فإن أول المبينين لهذه الخصوصية المكانية لتربة كربلاء هو النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم. المبحث الأول: الخصوصية المكانية لتربة كربلاء عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقد وردت أحاديث كثيرة تتحدث عن بيان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لشرافة تربة كربلاء من حيث الخصوصية المكانية، وإن هذا البيان النبوي قد تكرر في أكثر من مناسبة بسبب تعدد حمل الملائكة لتربة كربلاء ووضعها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولذا: نجد أن بعض تلك الأحاديث أشارت إلى حمل ملك المطر عليه السلام وأخرى أشارت إلى جبرائيل عليه السلام وهي كالآتي: 1 ــ أخرج أحمد بن حنبل في مسنده، عن ثابت، عن أنس بن مالك: أنّ ملك المطر استأذن ربه أن يأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأذن له. فقال لأم سلمة: «أملكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد. قال: وجاء الحسين ــ عليه السلام ــ ليدخل فمنعته فوثب فجعل يقعد( ) على ظهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى منكبه وعلى عاتقه. قال: فقال الملك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: أتحبه؟. قال: نعم. قال: إن أمتك ستقتله، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه فضرب بيده فجاء بطينة حمراء فأخذتها أم سلمة فصرتها في خمارها»( ).
Read this work at the World Public Library (library card needed).