World Public Library

الانثروبولوجيا الاجتماعية الثقافية لمجتمع الكوفة عند الإمام الحسين عليه السلام : دراسة إسلامية في علم الإناسة المعاصر

السيد نبيل الحسني

2009

Abstract

إنّ من حكمة الله تعالى أن جعل الأرض ذلولا لخلقه، يمشون في مناكبها؛ ويأكلون من رزقه، ومن حكمته عز وجل أن جعل الناس شعوبا وقبائل؛ ليتعارفوا فيما بينهم، فينقل العالم علمه إلى الجاهل، ويسعى الطالب لمعرفة علم العالم فيتعارفون في العلم وتعليمه ونشره فيما بينهم ليبرز المتقي منهم من الفاجر ويميز الخبيث من الطيب. ومن حكمته أن علم الإنسان ما لم يعلم وأكرمه بالأنبياء والمرسلين والأئمة ليبينوا للناس شريعة ربهم ويدلّوهم إلى ما يصلحهم، ويحذروهم مما يفسد حياتهم، ويسوّئ معايشهم ويهلك نسلهم. فمن الناس من اتبع سبيل الصالحين، ومنهم من اتبع سبيل الغاوين فنشأت بين هؤلاء وهؤلاء أفكار وثقافات وسلوكيات ومفاهيم أسس لها الهداة والغواة؛ والعقل البشري يسير بين تلك المعطيات؛ فإما ينتحل هذه الثقافة؛ وإما يأخذ بتلك. وحينما ننظر إلى أي مجتمع من المجتمعات، فإننا لا نجد مجتمعا قد سادت فيه بشكل مطبق إحدى هاتين الثقافتين فلا وجود لأي شيء من الثقافة المغايرة، فهذا الأمر لم يقع حتى في زمن الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، وإلاّ لانتفت الحاجة إلى بعث كل هذا العدد من الأنبياء عليهم السلام، ولما كان هناك سببٌ لتكذيبهم وحربهم وقتلهم. وعليه؛ فالذي يدفع العقل البشري إلى البحث في سلوك هذا الإنسان مصلحاً كان أم مفسدا؛ هو النظر إلى ثقافته ونشأته الاجتماعية ودراسة هذه الثقافة وأنماطها ومفاهيمها ومنشئها وآثارها وإمكانية نقلها إلى المجتمعات الأخرى. بمعنى: أن الإنسان محكوم بما ينقل إليه من أفكار ومفاهيم ولغة وسلوك، ومن ثم فهو ابن هذه الثقافة التي ينتحلها المجتمع. ومن هنا؛ حينما نأتي إلى مجتمع الكوفة، وننظر إلى النتائج التي ظهرت منه في ساحة الطف، فإننا سنطرح العديد من الأسئلة لمعرفة الأسباب التي أدت إلى هذه النتيجة. أفي الإنسان الكوفي يكمن السبب؟.. أم في المجتمع الذي نشأ فيه؟.. أم في دينه..؟ أم في ثقافته؟.. أم في جنسه؟.. فقد يكون الإنسان الكوفي قدم من كوكب آخر غير كوكب الأرض، حتى يستسيغ قتل ابن بنت سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم؟!. فما الذي حدث كي يصل المسلم في مجتمع الكوفة إلى هذا النمط من السلوكيات؟! ولماذا إلى الآن هناك عدد من المسلمين بغض النظر عن اعتقادهم بأهل البيت عليهم السلام ــ بلحاظ أن الكوفة موالية لأهل البيت عليهم السلام ومن المدن الشيعية ــ يعتقدون بأن أهل الكوفة ما زالوا على تلك السمات التي ظهرت في

Read this work at the World Public Library (library card needed).