World Public Library

الولايتان التكوينية والتشريعية عند الشيعة وأهل السنة : مقاربات في المنهج والمفهوم

السيد محمد علي الحلو

Abstract

كانت واقعة الغدير بمثابة الإيذان في إعلان معالم الولاية والولي، وكان لاجتماع الآلاف من المسلمين في هجير الصحراء الممتدة بين مكة والمدينة وعسكرتهم في ذلك الموضع من غدير خم بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلقي عليهم خطاباً عاماً يشهدهم على أنه أولى الناس بأنفسهم، فلما أقرّوا بذلك أشهدهم أن علي بن أبي طالب هو وليّهم. وقد أدرك المسلمون ما لهذه الكلمة من خطورة تنمُّ عن أهمية تلك الوصية وكون الاجتماع في مثل هذا الظرف الحرج الذي يعيشه الحجاج القافلون إلى أهليهم ولهيب الصحراء الشاسعة، وعلى كثبان الرمل الهائجة بعواصف الصيف الملتهبة إلا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعذرهم ألا يجتمعوا، فاجتمعوا دفعة واحدة لتحط رحالهم بعد مسيرة شاقة طويلة، والنبي يستمع لما يوحى إليه من أمر الله في علي ليبلّغ قومه وينذر أمته ويشهدهم أنه أولى الناس بأنفسهم وعلي أولى الناس بأنفسهم فضجّ الناس بأنه: نعم... ثمّ انثالوا على عليٍّ بالمبايعة بإمرة المؤمنين، وكان أول من صفق على يده الشيخان أبو بكر وعمر، وهو أمر جدير بالوقوع إذ كانا يسعيان في الوصول إلى حظوة القيادة والزعامـة المتمثلة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكـانا طموحين في تحقيق رغبتهما في زعامة الأمة، ولا يجدان طريقاً أقصر في التحبب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونيل رضاه سوى هذه الفرصة ليظهرا فيها طاعتهما للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وشفقتهما على تنفيذ أمره ولزوم طاعته، فحرصا على أن لا يسبقهما إلى هذا الرضا غيرهما، فكان جديرٌ بمن يطمع في الوصول إلى حظوة الرئاسة أن يكون قريباً إلى دواعي رضا الرئيس وموجبات القبول عنده، وهو أمرٌ لا يحتاج معه إلى شواهد التاريخ ونقلة الحديث، فمجرد ما نقله بعض المؤرخين من أن أول من بايع علياً هما أبو بكر وعمر يعززهما ما ذكرناه من طموحهما للوصول إلى حظوة الخلافة وبلوغ الملك... وهو أمرٌ لا نستبعده مع هذه القرائن وغيرها، ولا تستهجنُ من رواه، بل نستهجنُ عدم التصديق فيما رواه المفسرون لقوله تعالى: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا))( ). فقد روى الحاكم بسنده إلى أبي هريرة قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة كتب الله له صيام ستين شهراً وهو يوم غدير خم لما أخذ رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم بيد علي بن أبي طالب فقال: من كنت مولا

Read this work at the World Public Library (library card needed).