World Public Library

الحَيرة في عصر الغَيبة الكبرى

السيد ياسين الموسوي

2008

Abstract

الإمام عجل الله فرجه الشريف في عقيدة الإمامية يمارس الدور نفسه الذي كان قد مارسه آباؤه الأئمة المعصومون عليهم السلام باختلاف بسيط وهو انتقال عمله ونشاطه من العلن إلى السرِّ، كما كانت هناك فترات في حياة كثير من الأئمة المعصومين عليهم السلام قد مارسوا نشاط الإمامة سرّاً، استجابة للظروف الأمنية، أو الاضطهاد الذي لاقوه، أو كونهم سجنوا في ظلمات المطامير في دولة بني العباس. كما أخذ موقع الإمامة عند الإمامية مفهوماً أوسع من الإمامة السياسية الذي يتبناه المنهج السُنّي؛ وشمل عندهم مواقع أخرى كونية وأرضية، قد سُمَّيت بعض بنودها بالولاية التكوينية، والولاية التشريعية. ويمارس الإمام المعصوم عليه السلام ولايته الكونية والتكوينية، كما كان يمارسها آباؤه عليهم السلام وهو أمر لا يرتبط بقبول الإنسان أو عدم قبوله، فلا مدخلية له به، وإنما يرتبط به بمقدار محدود جداً وهو (موضوع الاعتقاد). و ليس لهذا الاعتقاد تأثير أو رّد فعل على الإمام نفسه عليه السلام، سواء اعتقد الناس بأن للمعصوم عليه السلام مثل هذا الدور، أو ليس للمعصوم عليه السلام مثل هذا الدور؛ وإنما ينفع هذا الاعتقاد الإنسان نفسه، ويؤثر على سيره التكاملي الكوني بما أراده الله عزوجل من خلقه له وجعله خليفته في الأرض. وأما المواقع التي تمنع الظروف الأمنية من قيام الإمام عجل الله فرجه الشريف بنفسه القدسية بها، فانه قد أوكل من بداية الغيبة القيام بها إلى غيره من الأمة، وخصَّها بالفقهاء رواة أحاديثهم عليهم السلام، كما سبقت الإشارة إلى هذا الموضوع في البحث السابق. والفقهاء أو عدول المؤمنين على اختلاف النظرية عند فقهاء الشيعة الامامية ــ يمارسون كلّ ما يحتاجه الناس من الأنشطة الاجتماعية والسياسية والتربوية والثقافية التي يحتاجون لممارستها تحت قيادة القائد الإمام. فالأمة من حيث العموم أو الأفراد في حِلٍّ من الإمام المعصوم للقيام بأنشطتهم الفردية والعامة، مادام الإمام عليه السلام غائباً، ولكن بلحاظ أن انحصار تلك الحرية العامة ضمن ضوابط ودائرة القوانين الكلية التي شخصتها الشريعة المقدسة بما ورد عن أهل بيت العصمة والطاهرة عليهم السلام.

Read this work at the World Public Library (library card needed).