World Public Library

الحيرة في عصر الغيبة الصغرى

السيد ياسين الموسوي

Abstract

وُصِفَ عصر الغيبة في الروايات الشريفة بأنه عصر الحَيرة والتمحيص والامتحان وهي من أهم السمات التي أكدت روايات المعصومين عليهم السلام حينما تحدثوا عن عصور الغيبة، بعدما يغيب الإمام عليه السلام وتبدأ المرحلة الحرجة من حياة الشيعة، وكان عصر الغيبة الأطول زمناً في حياة الأمة من جميع عصور الرسالة فلو قارنا المدة الزمنية التي كان المعصوم عليه السلام حاضراً فيها بين الأمة والناس، وبين المدة الزمنية التي غاب فيها المعصوم عليه السلام بشخصه عن شيعته ومواليه، لوجدنا الفارق بين المدتين كبيراً جداً. ففي حين أن مدة عصر الحضور الزمنية لا تزيد على (273) سنة تقريباً، (لأنَّ أبتداء الغيبة كان في سنة 260 من هجرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم, وأضف إليها فترة بداية البعثة النبوية وهي (13) سنة، منها ثلاث سنوات كانت الدعوة النبوية سرية فإننا نجد المدة قد طالت في عصر الغيبة فاستمرت من سنة (260) للهجرة وإلى يومنا هذا. وما زلنا نعيشها ونحن في سنة (1429) للهجرة ولا نعلم متى يأذن الله عزَّ وجل لفرج ظهوره عجل الله فرجه الشريف. وعليه فقد استمرت لحدّ هذا الوقت أكثر من ألف سنة، وبالمقارنة بين الفترتين الزمنيتين تتضح حقيقة ان عصر الغيبة يكون هو الأطول في حياة البشرية. ومع أن هناك مجموعة كبيرة من الروايات قد تحدَّثت عن التمحيص والامتحان بمفهوميهما الدينيين الأوسع، بما لا يتقيد بالأزمنة الثلاثة: الماضي والحاضر والمستقبل؛ وبما يشمل عَصْرَي الحضور والغياب. فإننا نرى أن هناك أيضاً مجموعة من الأخبار الشريفة تحدثت عن الامتحان والتمحيص في عصر الغيبة فقط، وصرحت أن من خواص ومميزات عصر الغيبة هو الامتحان والتمحيص. وقد تحدثت هذه الأخبار عن سبب هذه الحيرة إلى غياب الإمام المعصوم عليه السلام عن شيعته ومواليه.

Read this work at the World Public Library (library card needed).