عبد الرحمن العقيلي
وما اعتماد الناس على (الرأي) في تفسير القرآن ألا مصيبة أخرى أصيب بها الإسلام، فاستعملت كل الأساليب لإفراغ القرآن من مضمونه وصبّ ألفاظه في قوالب اخرى، هذا مع طول فترة بعثة النبي صلى الله عليه وآله وبالتالي وجود عشرات آلاف الأحاديث التي تركها النبي صلى الله عليه وآله،وفي جزء كبير منها أحاديث تفسيرية للقرآن لم يصلنا منها شيء، أو أنه وصل على لسان النواصب واليهود والمستسلمين والطلقاء وبعض مدّعي العلم ممن يشملهم الحديث (ممن يعطفون القرآن على الرأي)( ) فأسقطوا على القرآن آراءً نحوية وفقهية وعقيدية تخالف ظاهره، وأوّلوه بحسب ما أدت إليه تلك الآراء، أو أنهم عطفوه على معانٍ لا يستقيم معها مؤدّاه وقدّروا له تقديرات تناسب ذلك! وكل هذا بدأ مع مؤامرة (منع كتابة السنة) التي أسّسها الأولون، لكونهم رأوا الكم الهائل من الأحاديث التي تكبل سعيهم وتمنعهم من تثبيت قدمهم بعد الانقلاب الدموي على السلطة بعد شهادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم! فأنت لو أجريت عملية حسابية بسيطة لمعرفة الحد الأدنى من الأحاديث التي تركها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكانت النتيجة المحتملة: فترة البعثة = 23 سنة (على الراي الأشهر) فلو قلنا إن معدل اختلاط الإنسان العادي بالناس = عشر ساعات في اليوم. ومع كون منصب النبي (أيُ نبي) يحتّم الاختلاط أكثر من المعدل للضرورة بذلك. فلو افترضنا أن الصحابة يسألون النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الساعات العشر عشرين سؤالا (على الأقل) لكان لدينا: 20 × 365 يوم في السنة = 7300 سؤالاً في العام 23 سنة × 7300 = 167,900 حديثا ومعلومة دينية (على أقل الاحتمالات) في مختلف المجالات الفقهية والتفسيرية والإيمانية خلال عمر البعثة المبارك، وهذا لا يتقاطع مع كون السنة فعلية وقوليه لقول الله سبحانه: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} (الحشر: من الآية7) فكون النبي صلى الله عليه وآله كان متواجدا في وسط الأمة يجعل كل كلام له ووكل تصرف وتحرك في أي مجال كان عبارة عن حديث منقول مورّث للأجيال، لذا فالذي فرضناه في اليوم الواحد هو أقل ما يمكن بلا تقاطع مع سنة فعلية تصدر منه صلى الله عليه وآله وسلم في تلكم الساعات. فأين ذهب ذلك؟! ولِمَ لا تضم كتب المسلمين اليوم إلا نزرا يسيرا من ذلك؟! فأنت تجد أن صحيح البخاري مثلا يضم ألفي حديث وهي نسبة تقترب من 3,5% من العدد المفترض للأحاديث!! أما كتاب الكافي للكل
Read this work at the World Public Library (library card needed).