الشيخ خالد النعماني
بيان الموضوع وسبب اختياره لقد تحققت في العصر الحديث إنجازات علمية كبيرة وكثيرة على مستوى الاكتشافات والاختراعات العلمية، وفي مجالات خدمة الإنسان، فمن جهة تطور الجانب الصحي في مختلف مستوياته، والتي منها عمليات زرع الأعضاء أو الاستنساخ البشري، وكذلك في الفضاء وأعماق البحار، لكن مع هذا التطور الظاهري والخدمات الكبيرة نرى أنّ البشرية تئن من عدم الأمن والاستقرار، فإنّ ما حصل من تطورات علمية وتقنية لم يستطع أن يعالج مشاكل المجتمع الأمنية، من الاعتداءات والتجاوزات وعمليات الاغتيال والخطف والإرهاب والقتل؛ إذ غابت ـ تقريباً ـ قيّم الشهامة والإنسانية، من شجاعة وكرم ومحبة وسلام، وكادت تكون مسائل حقوق الإنسان، من معونات وترحم وشفقة على الضعفاء والنساء والأطفال، شعارا ً لا معنى له. ثم إنّه إلى الآن تتذكر الإنسانية فجائع هيروشيما وناكازاكي وحروب الأسلحة الكيماوية والليزرية والمكروبية التي بدلت أوضاع العالم وأمنه إلى وحشة وخوف وقلق مستمر، ومع ذلك يدعي أصحاب القدرة من الدول الكبرى أنّهم يدافعون عن أنفسهم، فهل يقبل بذلك عاقل؟! إنّ الدين الاسلامي هو دين العقل والرحمة والعطف والصلح والسلام والوحدة، يرفض كل أنواع التجاوز والظلم، والملاحظ أنّه بعد سقوط المعسكر الشرقي وانفراد النظام الرأسمالي الغربي بقيادة العالم برز الإسلام كقطب حضاري لديه من المؤهلات ما يمكنه من الحضور الجدي والفاعل في الساحة الدولية. إنّ الإسلام خاتم الرسالات الإلهية ودين هداية البشرية وتربيتها على خط التوحيد لتصل إلى كمالها من خلال ما طرحه من مفاهيم وقيّم وقوانين جاء بها القرآن الكريم والسنّة النبويّة الشريفة، وتكفل إدارة المجتمع من خلال نظريته المستوعبة لكلّ المتغيرات الإنسانية، فهو لم يترك شيئاً الا ورسم له الطريق الصحيح. إنّ الباري (عزّ شأنه) خالق الإنسان ويعلم ما يصلحه وما يفسده، وقد ألهم نفس الإنسان ما ينفعها وما يضرها، كما قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَالهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها}( ). ولكن الإنسان إذا فقد الوازع الداخلي، وألغى العقل والدين في وجوده، يصبح شريراً، فلابد أن يکون في القرآن تعاليم خاصّة بهذا الخصوص. واليوم نرى العالم يواجه مشكلة حقيقية هي فقدان الأمن، والمدارس البشرية عجزت عن إيجاد حلول ناجحة لها، نعم هي وضعت حلولاً سياسية وعسكرية واقتصادية لكنها زادت المشكلة تعقيداً. من هنا كان اختيارنا له
Read this work at the World Public Library (library card needed).