World Public Library

اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام : دراسة تاريخية تحليلية علمية , Volume 2

Dr. حسين الموسوي الصافي

Abstract

آثار الأمّ على الجنين تحظى الأمّ بمكانة رفيعة لا تقل أهمية عن مكانة الأب إذا لم تزد عليها, وهذا ما أكده الشّرع الحنيف وفسّره العلم الحديث, فهي بمثابة المنعطف الكبير لتأهيل البشر وإعداد الأجيال, حيث أنّ المجتمعات عبارة عن شعوب وقبائل وأسر, ونواة هذه الأسر الزوج والزوجة (الأبوان) فهما أصل التكاثر البشري بما جعلته الحكمة الإلهية لاستمرار الحياة الإنسانية في عالم الدنيا, ولو لاحظنا ذلك لوجدنا الأمّ أكثر تأثيراً وانفعالاً وأنها لها الحظ الكبير في إعداد الأجيال على الصعيد المادي والمعنوي. ومن هنا نرى أقلام العلماء وقرائح الأدباء تصفها بمدح لا يضاهى حيث قالوا: المرأة نصف المجتمع, وانّها تهزُّ المهد في يد والعالم في يدها الأخرى, وقول الشاعر: الأمُّ مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق ( ) دور الأمّ صحيح أن رحم المرأة يكون بالنسبة إلى نطفة الرجل كالأصيص بالنسبة إلى البذرة إلا أن الأمر يختلف تماماً في موضوع تكوين الخلية التناسلية، إذ ليست نطفة الرجل هي الخلية التناسلية الكاملة - كما كانت البذرة – وإنما المرأة تكون الشريك الأهم للرجل في الوهلة الأولى, كما أشار لذلك القرآن الكريم في قوله: {إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ}( ). أي أنّ الله خلق الإنسان من نطفة مركبة وممزوجة من حويمن الرجل وبويضة المرأة كليهما. وكذلك رحم الأمّ يتحمل في المرحلة الأولى نصف مسؤولية عملية التلقيح، ثم ينفرد في أنه يتحمل مسؤولية الاحتفاظ بالنطفة لمدة تسعة أشهر كاملة في داخله حتى يصنع إنساناً كاملاً. وجدير بنا أن نذكر دور الأم في هذه المرحلة بحسب ما أفادنا به العلم الحديث: ويكون ردّاً على هذا السؤال: من أن البويضة التي تحتويها المرأة هي أكبر خلية في جسم الإنسان، حيث تبلغ في قطرها (200) ميكرون, بينما الحيوان المنوي الذي يضعه الرجل لا يزيد عن خمسة ميكرونات (لكن مع هذا المستوى من صغر الحيوان المنوي فأنه يساهم بنصف مكونات الجنين تماماً كما تساهم البويضة)، فما هو السبب في كبر حجم البويضة, وصغر حجم الحيوان المنوي؟ وقد أجابوا: إنّ البويضة هي المسؤولة عن تغذية النطفة الأمشاج، المكونة من كروموسومات الحيوان المنوي (الأب) وكروموسومات البويضة (الأم), وعليها أن تقوم بالتغذية حتى تعلق النطفة، وتنشب في جدار الرحم لتصبح العلقة, فتعطيه من دمائها وتوفر له الغذاء والهواء والحماية من السموم التي يفرز

Read this work at the World Public Library (library card needed).