Dr. ناجي يوسف
السماوي" فهو كل ما هو من فوق، النابع من عند أبي الأنوار، الذي لا یعتریه تغییر ولا ظل دوران، والمتجه إلینا من السماء إلى الأرض، من محبة غامرة، ونعمة متفاضلة، وطریق مباشر مفتوح ومكرس لنا من إلهنا القدوس إلى محضره تعالى في الأقداس، ذلك الطریق الذي ینبغي علینا كأولاد لله أن نتقدم فیه بثقة إلى عرش النعمة، فننال رحمة ونجد نعمة عونًا في حینه، دون حجاب یفصل بیننا وبینه سبحانه وتنازل إلینا، فقد شق القدیر- تبارك اسمه - الحجاب الذي كان یفصل بینه وبین الإنسان فعلیًا، لیس في هیكل سلیمان فحسب، بل في عرش الله نفسه - تبارك اسمه - في السماء في نفس لحظة شقه للحجاب في هیكل سلیمان الأرضي عندما نكس المسیح یسوع - تبارك اسمه - رأسه على الصلیب، قائلًا: "قد أكمل"، شق الله الحجاب الحاجز بین الإنسان والله كلي الوجود من أعلى إلى أسفل، فأصبح لقاؤنا معه الیوم - تبارك اسمه - متاحًا لنا كلما أردنا اللقاء، لنختبر رؤیة إله المجد مباشرة بعیون إیماننا، فنفرح بفرح لا ینطق به ومجید، هذا كله، هو ما وصفته في مقالي هذا "الروحي السماوي"، بالمقابل بما وصفته أعلاه "بالروحي الأرضي" وهو كل أمر أو تعلیم أو مثل إنساني روحي وكل ما هو نابع من الأرض وأساسه أرضي ومتجه من الأرض إلى السماء، أي الأمور والأفكار والمعتقدات الأرضیة الغیبیة وكل ما هو محدود ووقتي زائل غیر كتابي من تأمل باطني صوفي، وتفریغ وتسكین للعقل والروح في الحضرة الصوفیة،
Read this work at the World Public Library (library card needed).