زين العابدين عبد علي الكعبي
مقدمة الباحث: من الموضوعات المهمة والحساسة التي طالما دار الحوار حولها موضوع عصمة الأنبياء الملازمةُ لنفي كل ما من شأنه أنَّ يطعن من خلاله بشخص النَّبي أو سلامته الفكرية والعقدية وتكاملهُ الأخلاقي في مطلق شؤون حياته وذلك، لأن هذا الموضوع - أعني العصمة - يتصل بالمصدر الثاني الذي يبني عليه الإنسان دينه وعقيدته، ويسيّر عليه شؤون حياته جميعها، وهو «النبوة» والاختلاف حول هذا الموضوع الذي يعد من أصول الدين عند كل الموحدين ينتج عنه اختلاف واسع في التفريعات الناشئة عن هذا الأصل. والباحث في موضوع النبوة يجد أنَّ هناك خلافاً بين المسلمين في هذا الموضوع يظهر بشكله الواضح حين يدور الحديث حول عصمة الأنبياء عليهم السلام. الأمر الذي دعا إلى ذلك هو أنَّ جماعة مخطئة استغلت بعض الآيات ذريعة للأنبياء إذ تمسكوا بظاهرِ بعضها الذي يمسُّ على وفق تطبيقهم بِعصمة الأنبياء عليهم السلام من آدم حتى نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم فتطاولوا وتجاوزوا في المس بالأنبياء عليهم السلام والقول إنّهُ قد ورد في حقهم اللوم والعتاب والتوبيخ... إلخ وزعموا أنّ العتاب الذي له المساس المباشر بالأدلة على خلاف عصمة الأنبياء عليهم السلام يتخذ درجات متفاوتة في الشدة أو اللين بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك حين جوّزوا على الأنبياء عليهم السلام ارتكاب بعض الذنوب والمعاصي، ونجد كتبهم التي عُنيت بهذه الموضوعات تزخر بتلك الشُبَه، فتارة ينطلقون من التوبة وأخرى من الاستغفار وثالثة من الإنابة ويزعمون أنَّ الأنبياء في هذه المواقف وغيرها حصل منهم ما يجعلهم كغيرهم من البشر يخطئون ويذنبون ويتوبون ثم أنّهم يعاتبون كما يعاتب سائر الناس. وانطلاقاً من واجب الدفاع عن عصمة الأنبياء عليهم السلام وعموم رسالاتهم الخالدات وكمال نفوسهم الشريفة أجد لزاماً عليَّ في دراستي هذه أنَّ أدفع عنهم قدر ما يسعفني جهدي وما تحمله جعبتي أنواع الشبه كلها عند من تأول وأثبت وقوع ألوان اللوم والعتاب الوارد في حقهم كما زعمه أولئك المخطئون من خلال جمودهم على ظواهر النص وتوظيفها بما يعضّد دعوتهم وزعمهم لهم وسيأتي في أثناء البحث تفصيل ذلك سائلاً المولى القدير أنَّ يتقبل هذا الجهد الطيّب إنّهُ نِعْم المعين. ولقد خصصنا عدداً من الأنبياء عليهم السلام وليس جميعهم مراعاة الضرورة الموضوعية والزمانية واختيار الحالات التي تمثل قواسم مشتركة ودلالات متشابه، واكتفت الدراس
Read this work at the World Public Library (library card needed).