السيد عبدالرزاق الموسوي المقرم
ذكر المؤلف في مقدمته: إن للنسب مكانة كبرى في شتى النواحي، فليس من المستنكر دخله في تهذيب الاخلاق فإن الإنسان مهما كان مولعاً بالشهوات مستهتراً ماجناً غذا عرف أن له سلفاً مجيداً وان من ينتمي إليهم أناس مبجلون كما هو الشأن في جل البشر _إن لم نقل كلهم_ لا يروق أن يرتكب ما يشوّه سمعتهم. ,إنما يكون جل مسعاه أن يكون خلفاً صالحاً لهم يجدد ذكرياتهم ويخلد ذكرهم الجميل... وكان عقيل بن أبي طالب كما وصفه الصفدي أحد الذين يتحاكم اليهم ويوقف عند قولهم في علم النسب لكونه العليم به وبأيام العرب وكانت تبسط له طنفسة تطرح في مسجد رسول الله صلى لله عليه واله وسلم يصلي عليها ويجتمع إليه في معرفة الانساب وايام العرب وأخبارهم مع ما له من السرعة في الجواب والمراجعة في القول. ومن هنا قال له أمير المؤمنين عليه السلام: انظر لي امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوجها فتلد لي غلاماً فارساً، فقال له تزوج بأم البنين الكلابية فإنه ليس في العرب اشجع من آبائها. والغرض من هذا كله التعريف بانه لم يجب في التكوينات غلا جري الامور على مجاريها العادية واسبابها الطبيعية وانه لا غناء عنها لاي أحد وان الائمة من اهل البيت عليهم السلام وإن أمكنهم إعمال ما اقدرهم عليه الله سبحانه من التصرفات حسبما يريدون لكنهم في جميع ادوارهم مقتدى الامة ومسيروهم إلى ما يراد منهم من أمر الدين والدنيا فعلى نهجهم يسير الناس وبأفعالهم يتأسى البشر وبإرشادهم ترفع حجب الأوهام. وعلى هذا الاساس مشى امير المؤمنين في اختيار الزوجة الصالحة، على أن التأمل في كلامه يفيدنا عدم الاستشارة والاستطلاع منه لكونه عالماً بأنساب العرب وعارفاً ببيوتات الشرف والمنعة والفروسية.
Read this work at the World Public Library (library card needed).